الشيخ باقر شريف القرشي
199
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ان الكافرين قالوا إن اللّه كيف يضرب الأمثال بالهوام والحشرات كالبعوض والذباب والعنكبوت ، والأمثال ينبغي ان تضرب بغير ذلك من الأمور الخطيرة وهو منطق هزيل ، فان التشبيه انما يكون بليغا فيما إذا كان مؤثرا في النفس فإذا قال الحكيم لمن يغتاب انسانا إنك بهذه الغيبة كأنك تأكل لحم الميتة لأنك تغتابه فان هذا يؤثر في ردعه أكثر مما يؤثر قوله : إن الغيبة حرام أو تورث العتاب والشحناء بين الناس . وأشار تعالى بقوله : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ إلى أن معرفة حقيقة الأشياء والتمييز بين صحيحها وسقيمها لا يعقلها إلا من حصل له العلم والمعرفة فغير العالم لا يفقه ذلك « 1 » ولننتقل إلى فصل آخر من كلامه قال ( ع ) : « يا هشام : ثم ذم الذين لا يعقلون فقال : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 2 » وقال : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 3 » وقال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ « 4 » وقال : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 5 » وقال : لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ ، بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ
--> ( 1 ) تفسير الرازي . ( 2 ) سورة البقرة : آية : 169 . ( 3 ) سورة البقرة : آية : 171 . ( 4 ) سورة يونس : آية : 42 . ( 5 ) سورة الفرقان : آية : 44 .